الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
80
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
حلنا بينكم وبينه . فأجابوهم إلى ذلك ، فبعث إليهم من كل قبيلة بسهم ، ثم صيروه هدفا وجعلوا يرمونه ويقولون : للّه سهم ما نبا عن أنيب * حتى يوارى نصله في منشب ومر فتى من أهل الكوفة بالحجّاج وهو يعرض الجند ، فأعجبه فقال : ممن أنت يا فتى ؟ قال : أنا من قوم لم يكن فيهم جبان . قال الحجاج : أنت إذن من يأم . قال : أنا منهم « 1 » * انقضى نسب يأم . وهذا نسب وادعة : وأولد ناشج بن دافع عامرا وسابقة الكبرى ، فولد عامر عمرا ، فولد عمرو وادعة . وكانت وادعة تسمى في الجاهلية « عصارة المسك » وتسمى مرهبة الدعام « مرهبة الدوسر » وتفسير « الدوسر » : أن الجيش إذا بلغ اثني عشر ألفا سمي الدوسر « 2 » ، فإذا قاد الرجل هذا المقدار سمي قائد الدوسر . وقال بعضهم إذا بلغ فيه ألف فارس سمي الدوسر ، والأول أعم ، وتسمى أرحب « أرحب الكرام » و « أحلاس الخيل » ، ثم جرى على همدان كلها فقيل « همدان أحلاس الخيل » . وتقول العرب : لا يتفرس إنسان بعد أربعين سنة فيفرس إلا أن يكون همدانيا ، لجبلتهم على الفروسة . وكذلك رأيناه . وتسمى دالان « فتيان الصباح » وشاكر « شاكر القرى » و « شاكر الجوار » قال الراجز : حياكم اللّه وحيا شاكرا * قوما يغدّون الدخيل باكرا ويؤثرون الضيف والمجاورا
--> ( 1 ) العلم بدقائق أحوال العرب كان يحيط به مثل الحجاج على كثرة ما يشغله عنه ، أما الآن فقد أصبح ذلك مجهولا حتى لا تكاد تجد اليوم في يام فضلا عن بقية العرب من يعرف هذه المنقبة لأسلافه . ( 2 ) وهو قريب مما يسمى « فرقة » في الاصطلاح العسكري الحديث . وكان أولى أن نسمي الفرقة في جيوشنا العربية بالدوسر ، لأن فيه معنى الاجتماع . وكانت للنعمان بن المنذر كتيبة اسمها الدوسر ، قال المثقب العبدي يمدح عمرو بن هند : ضربت دوسر فيه ضربة * أثبت أوتاد ملك فاستقر والدوسر : الأسد الصلب الموثق الخلق . قال الشاعر القديم يصف أسدا : عبل الذراعين شديد دوسر